

مرحبًا،
حفلة تخرجي من التعليم كانت وأنا في السابعة والثلاثين من عمري. بمعنى ما، أنت تقرأ الآن لإنسانة اختارت — وتحملت كل هذا الوقت — المقعد الدراسي، والسبورة، والأستاذ، والكتاب، والأوراق-الكثير منها-والدفاتر، والمرسام، والقلم الأزرق.
درست في لندن، وجامعة ليدز في بريطانيا، وجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا، وجامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وجنوب أفريقيا، فيما يقارب ستة عشر عامًا من التعلم والتعليم حول العالم. لكن الرياض — من اليمامة — كانت قصة البداية، وإليها وفيها عشي الذهبي الدائم.
عدت بعد التخرج من برنامج الدكتوراه في الفلسفة في تخصص الادارة والمنظمات -السلوك التنظيمي والابتكار- في أكتوبر 2024، وما زلت منذ العودة أكتشف الرياض الجديدة… الرياض الحبيبة، نجد، والثمامة، والدهناء… المركز والوسط الذي كأنه مطلع الشروق.
عملت على مشروعين بحثيين عزيزين على القلب إلى جانب التدريس في الخارج والداخل ومع شركات ناشئة عديدة. ما زالا المشروعين يشكلان جزءًا من الطريقة التي أفكر بها في الإنسان والمنظمات:
التأقلم والمرونة النفسية للطالبة السعودية في نظام التعليم الأمريكي:
رحلة بحثية في الثقافة التنظيمية، والسلوك التنظيمي، والتعليم، وبيئات التعلم؛ لفهم كيف يتأقلم الإنسان مع البيئات الجديدة، وكيف تؤثر الأنظمة والثقافات في تجربته وقدرته على النمو.
منظومات الابتكار في الجامعات والشركات الناشئة المرتبطة بها :
مشروع بحثي حول عمليات الابتكار، وعلاقة الابتكار بالمكان، والثقافة، والإنسان — وكيف تتشكل البيئات التي تسمح للأفكار بالنمو والتحول إلى أثر.
وربما لهذا السبب ما زلت مشغولة حتى اليوم بأسئلة الإنسان، والتغيير، والتعلم، والمنظمات… وكيف يمكن بناء بيئات أكثر وعيًا وقدرة على النمو.
والطريف أنني خرجت من التعليم من باب، ثم عدت إليه من الباب المقابل كأستاذة جامعية.
أؤمن أن التعليم هو القدرة التي وهبها الله للإنسان للتأقلم مع الحياة والتجدد. أنت تتعلم ما تستطيع أن تعيش به اليوم، وما يمكّنك من العيش للغد. تبني معرفة على ما سبق، وتبني بها للآتي.
والتعليم، بالنسبة لي، فرصة للحوار مع الأجيال، ومع الحضارات، ومع من عاشوا قبلنا بآلاف السنين، وربما مع من سيأتون بعدنا بآلاف السنين ويقرأون عنا.
بعيدًا عن القاعة، والرسومات، والسبورة، والأقلام، والحقائب الثقيلة، أحب أن تكون لي علاقة حقيقية بالمجتمع. لذلك أحرص دائمًا على إحياء العلاقات مع جهات المجتمع المختلفة؛ من الجمعيات التطوعية، إلى القطاعين العام والخاص.
كلما تعمقت أكثر في المجتمع والسوق، أصبحت أستاذة أفضل في قاعة الدرس. وكلما اقتربت من سوق العمل، اقتربت من فهم المشكلات الحالية، وربما القدرة على التنبؤ بالمشكلات المستقبلية التي يمكن دراستها في قاعة الدرس لبحث حلول لها، القرب من الاثنين يمكّن الفهم الأعمق، والتحليل، والتعليم، والتجريب والتوصية بالتالي الاضافة النوعية والتأثير.
وبعيدًا عن قاعة الدرس وغرف الاجتماعات وسوق العمل… من هي إحسان؟
سؤال صعب.
يصعب عليّ أن أؤطر نفسي أو أختصرها، لكنني قارئة محبة للروايات الاجتماعية ، والموضوعات الفنية، والتحليلية، والنفسية؛ تلك التي تأخذك إلى ما وراء السلوك، وما وراء الظاهرة الإنسانية، وما وراء التحية والسلام… إلى جوهر الإنسان بألوانه المتعددة، من الأبيض إلى الأسود.
أشعر بالأمان حول كتبي، وأحب أن أنثرها حولي في كل مكان، كأنها شاهدة على وجودي، أو قطع صغيرة من روحي في الزوايا.
من الموضوعات التي تستهويني مؤخرًا: ما عجز عن علاجه الطب واستطاع الفن أن يداويه؛ فكرة العلاج بالفن، والعلاج بالأمل والإلتزام بالإبداع. تستهويني هذه الفكرة ، جوهر الفكرة أن الإنسان أحياناً أقوى من الظرف ولديه أدوات وممكنات قد تكون أقوى من الجهاز والوصفة الطبية.
وبعيدًا عن قاعة الدرس، وغرف الاجتماعات، وبيت الكتب… أحب الطبيعة. وفي كل مدينة عشت فيها تقريبًا، كان لدي مقهى، ومقعد مفضل، وممر للمشي، وربما غرف صغيرة في قلوب من مررت بهم ومروا بي.
أكتب؟
ولِمَ لا أكتب؟
الدفتر صديق عزيز؛ لا يغرب، ولا يزول، ولا يضيع وسط الزحام. نعم، علاقتي مستقرة مع دفاتري الكثيرة.
عملي هنا أو -النافذة التي افتحها هنا للتعاون- نابعة من حب، ورغبة حقيقية في العطاء النوعي، وبناء جسور من الوصل، والحوار، والمعنى.
ولذلك، فإن اختيار شركاء الرحلة يتم بعناية؛ لأن ما أقدمه يحتاج قدرًا عاليًا من التوافق، والانسجام، والانفتاح على نوع العمق، والفكر، والجهد الذي تتطلبه الرحلة. بالتالي يسعدني أن تتصفح الموقع بتأنٍ، وتقرأ سيرتي الذاتية، وتحجز موعدًا استكشافيًا أوليًا؛ لنرى معًا مدى المواءمة وإمكانية العمل المشترك.
تحياتي،
مع خالص الأمنيات بالتوفيق والنجاح والرفاه،
د. إحسان

Contact
I'm always looking for new and exciting opportunities. Let's connect.
123-456-7890